القرطبي

38

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

إلى السحر ثم استغفروا في السحر . ابن وهب : هي في الأنصار ، يعني أنهم كانوا يغدون من قباء فيصلون في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد ابن أبي حبيب قالوا : كانوا ينضحون لناس من الأنصار بالدلاء على الثمار ثم يهجعون قليلا ، ثم يصلون آخر الليل . الضحاك : صلاة الفجر . قال الأحنف بن قيس : عرضت عملي على أعمال أهل الجنة فإذا قوم قد باينونا بونا بعيدا لا نبلغ أعمالهم ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) وعرضت عملي على أعمال أهل النار فإذا قوم لا خير فيهم ، يكذبون بكتاب الله وبرسوله وبالبعث بعد الموت ، فوجدنا خيرنا منزلة قوما خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا . الرابعة - قوله تعالى : ( وفى أموالهم حق للسائل والمحروم ) مدح ثالث . قال محمد بن سيرين وقتادة : الحق هنا الزكاة المفروضة . وقيل : إنه حق سوى الزكاة يصل به رحما ، أو يقري به ضيفا ، أو يحمل به كلا ، أو يغني محروما . وقاله ابن عباس ، لان السورة مكية وفرضت الزكاة بالمدينة . ابن العربي : والأقوى في هذه الآية أنها الزكاة ، لقوله تعالى في سورة ( سأل سائل ) : ( والذين في أموالهم حق معلوم . للسائل والمحروم ( 1 ) ) والحق المعلوم هو الزكاة التي بين الشرع قدرها وجنسها ووقتها ، فأما غيرها لمن يقول به فليس بمعلوم ، لأنه غير مقدر ولا مجنس ولا موقت . الخامسة - قولة تعالى : ( للسائل والمحروم ) السائل الذي يسأل الناس لفاقته ، قاله ابن عباس وسعيد بن المسيب وغيرهما . ( والمحروم ) الذي حرم المال . واختلف في تعيينه ، فقال ابن عباس وسعيد بن المسيب وغيرهما : المحروم المحارف الذي ليس له في الاسلام سهم . وقالت عائشة رضي الله عنها : المحروم المحارف الذي لا يتيسر له مكسبه ، يقال : رجل محارف بفتح الراء أي محدود محروم ، وهو خلاف قولك مبارك . وقد حورف كسب فلان إذا شدد عليه في معاشه كأنه ميل برزقه عنه . وقال قتادة والزهري : المحروم المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئا ولا يعلم بحاجته . وقال الحسن ومحمد ابن الحنفية : المحروم الذي يجئ بعد الغنيمة وليس له فيها سهم . روي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية فأصابوا وغنموا فجاء قوم بعد ما فرغوا فنزلت هذه الآية ( وفي أموالهم ) . وقال

--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 291